علي الهجويري
426
كشف المحجوب
الشريعة والحقيقة والفرق بينهما هذان الاصطلاحان يستعملهما الصوفية للاستدلال على كمال الحالة الظاهرية وإثبات الحالة الباطنية ، وقد أخطأت طائفتان في هذا الموضوع إحداهما علماء الظاهر الذين يقولون : إنه لا فرق بين الشريعة والحقيقة لأن الشريعة هي نفس الحقيقة ، والحقيقة هي نفس الشريعة ، والأخرى بعض الملاحدة الذين يقولون بإمكان وجود أحد هذين الأمرين بدون وجود الآخر ، ويقولون : بأنه إذا كشفت الحقيقة بطلت الشريعة . وهذا مذهب الكرامية والشيعة والموسومين بهم ، والبرهان على أن الشريعة منفصلة عن الحقيقة هو أن التصديق بالإيمان منفصل عن القول به ، وبرهان عدم اختلاف الشريعة والحقيقة في الأصل ولكنهما متحدان ظاهرا وهو أن التصديق قول ليس بإيمان وبالعكس ، فالقول بون تصديق ليس بإيمان ، ويوجد فرق بين القول والتصديق فالحقيقة إذا تدل على حكم لا يقبل النسخ وهو موجود من عصر آدم عليه السلام إلى يوم القيامة . مثل معرفة الله والعبادات الدينية التي لا تكمل إلا بإخلاص النية ، والشريعة تشمل الحقيقة القابلة للتبديل والتغيير مثل أوامر الله تعالى وأحكامه وعلى ذلك فالشريعة هي عمل إنساني والحقيقة هي حفظ الله تعالى وعصمته . ويمكننا أن نقول : إن الشريعة لا تثبت بدون الحقيقة والحقيقة لا تثبت بدون ملاحظة الشريعة والاتصال بينهما كالصلة بين الجسد والروح لأن الروح إذا فارقت الجسد صار جثة هامدة والروح ريح وأن قيمتها المعنوية متوقفة على اتصال أحدهما بالآخر وكذلك الشريعة بدون الحقيقة رياء ، والحقيقة